السيد مصطفى الخميني
8
تحريرات في الأصول
وضروبه ، فهو أمر كددنا فيه أنفسنا ، وأسهرنا أعيننا ، حتى استقام على هذا الأمر ، فإن وقع لأحد ممن يأتي بعدنا زيادة أو إصلاح فليصلحه ، أو خلل فليسده " ( 1 ) انتهى . وأيضا يشهد له : خلو الكتب المدونة في العلوم العصرية عن ذكر الموضوع على حدة ، بل العلم عبارة عن عدة مسائل مرتبطة . ومما يشهد له : أن كثرة المسائل وتراكم المباحث ، تورث تكثر العلم الواحد إلى العلوم الكثيرة ، فيكون بدن الانسان الذي كان موضوعا للعلم الواحد ، موضوعات للعلوم المختلفة ، ويتخرج من كل جامعة متخصص في المسائل المرتبطة بعضو دون عضو ، بحيث تكون تلك المسائل المتسانخة معها في العصر الأول ، متخالفة بعضها مع بعض في العصور المتأخرة . وهذا أعظم شاهد على أن الموضوع للعلم غير محتاج إليه ، فلا وجه لما ارتكبه القوم في المقام ، فليتدبر ، فإنه مزال الأقدام . ثم إن الذي يلجئه إلى الانكار المزبور ، عدم إمكان تصوير الموضوع بالمعنى المعروف بينهم : " من أنه ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية . ونسبة الموضوع إلى موضوع المسائل نسبة الكلي إلى مصاديقه ، والطبيعي إلى أفراده " ( 2 ) ضرورة أن من العلوم ما هو المتحد موضوع علمه ومسألته ذاتا وعنوانا ، كعلم العرفان ، بل والفلسفة العليا ، لأن موضوعه " الوجود " بالوحدة الشخصية لا الوحدة السنخية ، فإن الوجودات ليست عند المحققين منهم متباينات ( 1 ) . ومن العلوم ما هو موضوعه الكل ،
--> 1 - هذه العبارة قد تكررت في الكتب نقلا عن منطق الشفاء ، وهو مضمون كلام الشيخ ، لاحظ الشفاء 4 : 110 - 115 وأيضا شرح حكمة الإشراق ، قطب الدين الشيرازي : 21 . 2 - الفصول الغروية : 10 - 12 ، كفاية الأصول : 21 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) ، الكاظمي 1 : 20 - 22 ، .